حسن الإختيار و السعي وراء الحلم

11

 إسعى وراء حلمك و لا تتردد أبداً

ذلك الصوت في داخلك، الذي يحثك على إكتشاف الغير مألوف، و تجريب كلّ ما هو غريب، و يتطلّع للمخاطرة من أجل نيل كلّ ما يطمح له برغبة ملحّة. ذلك الصوت إياك و التخلي عنه، نعم إنه سحر المخاطرة بكل شيء من أجل هدف و حلم لا يستطيع أحد سواك رُأيته. أنت من ترسم قدرك و أنت من تقود سفينتك متوجّها لبرّ الأمان حيث تجسد حلمك و شغفك على أرض الواقع و تجعلها حقيقة.

إستمع بتمعّن لذلك الصوت الذي يخبرك ما الصحيح و ما الخطأ، صوتك الداخلي سيخبرك دائما بصدق ما الصحيح و ما الخطأ فلا تتردّد.

ملاحقة أحلامك و شغفك طريق مليء بالمخاطر و الصعوبات و المجازفات، يتطلّب التحلي بالشجاعة و الصبر و الإصرار، و هذا ما يضيف لذّة و طعما للنجاح الذي تناله في نهاية الطريق

كلّ واحد منّا له أحلامه الخاصة، ليس واجبا عليك تطبيق أي إقتراحات و آراء خارجية، لانه لا أحد يعلم ما تريده حقاً سواك أنت. أنت فقط من تدرك ما تريد، ولا أحد يملك صلاحية تسيير حياتك لأنه قدرك أنت وحدك. حتى عندما لا تكون متيقنا ممّا تريد؛ و كثيرا ما نعاني من هذا أليس كذلك؟ يُخيّل لنا أننا تائهون و لا ندري ما نفعل، و مع ذلك عليك بالمجازفة، قم بخياراتك و تحمّل مسؤولية نفسك و لن تخسر أبداً، حتى لو لم تنجح تكون قد ربحت درسا من التجربة.

كلّما إنتظرت موافقة الجميع و إرضاء كلّ من حولك، كلّما تخلّفت عن تحقيق ما تريد أكثر، و غالبا ما ينتهي بك المطاف بالتّخلي و الإستسلام. لكن كلّما تحلّيت بالثقة في النفس، و كلّما زاد إيمانك بقدراتك و تصديقك لأحلامك كلّما كان نجاحك مبهراً أكثر، عندها سترى كيف ستقوم بجذب الجمهور كالمغناطيس، لأن إصرارك ذلك هو ما جعلهم ينبهرون حتى أولئك الذين عارضوك في البداية سيغيرون رأيهم قائلين " أوو واو إنه لأمر جنوني حقاً، لقد قام بتحقيق ما أراد فعلاً"

أنت فقط من يدعمك، لهذا مفتاح نجاحك هو عنايتك بذاتك، تطوير نفسك و ثقتك بها. كن واثقا مما تريد و إنطلق في رحلة ملاحقة أحلامك.

 نعم عليك ملاحقة حلمك بكل شجاعة و التمسك بشغفك بكلّ إصرار، لكن بشرط أن تكون عقلانيا و منطقيا في إختيارك. من المستحيل تحقيق حلم لا يمدّ للواقع بصلة. " أجل حلمي أن أحلّق كالطائر في السماء" إنه حلم جميل و رائع لكن هل هو منطقي؟ هل هو قابل للتحقيق؟ لا بالطبع لا؛ قد تحلّق مسافرا على متن طائرة لكنك لن تحلّق بجناحيك أليس كذلك؟

الإصرار شيء جميل و الحلم شيء رائع، لكن إجعل حلمك حقيقة يا صديقي، إن حدّدت أهدافاً لا علاقة لها لا بالوضع ولا بالظروف، فمن المؤكّد أنك لن تصل إليها ولن تستطيع تحقيقها ثم ستقع في دائرة الحسرة و الندم ثم الإستسلام التام.

لهذا أحيانا لا بأس بالإستماع للنصائح البنّاءة، لو لم تطبّقها إستمع لعلّك تستفيذ من رأي أو معلومة ما. فقط أحسن إختيار من تسمع نصيحته، كن منفتحا لكلّ المعلومات و النصائح، ثم قم بتحليلها و وزنها بعدها قم بالإختيار و إتخاذ القرار الذي يناسبك.  

ما يمكن تأكيده هنا هو أن كلّ إنسان نراه ناجحا، نجح لأنه كان يحبّ ما يقوم به، هذا هو السرّ. إذا لم تحبّ  ما تقوم به فستترك و تستسلم عند أوّل عقبة تواجهك، لن يكون هناك ذلك الدافع الذي يحفّزك، لكن إن قمت بعملك بحب و شغف فستواجه كلّ الصعوبات في سبيل تحقيق ذلك الحلم.

متى تُحكّم قلبك و متى تُحكّم عقلك عند إتخاذ أي قرار؟

هذا السؤال مهم جداً عندما تحتاج لإتخاذ أي قرار، أنا شخصيا من النوع الذي يأمن أن المشاعر هي الفاصل في إتخاذ القرارات، مهما كان الشيء يبدو جميلا و رائعا إذا لم أشعر براحة نفسية تجاهه و لم يرتح قلبي له فلن أُقدِم عليه أبداً. أجل أحكّم عقلي في الخيارات الواضحة و الدقيقة مثل الحالات الطبية و العلمية التي تتطلب إختيارات ما، لكن عند الحديث عن قرارات خاصة بحياتي او تمس الجانب المعنوي فلا بدّ من التحقق مما يقول ذلك الصوت الداخلي. كيف تقوم بهذا؟ كيف تسأل قلبك؟ أو كيف تحكّم شعورك؟ الطريقة سهلة جداً؛ قم بطرح بعض الأسئلة فقط: هل هذا القرار يفيد شخصك؟ يفيد مستقبلك؟ هل يضيف شيئا إيجابيا لشخصيتك أو حياتك؟ إذا كان الجواب نعم؟ فنعم للقرار كذلك بغض النظر عن كلّ الصعوبات و العقبات التي تأتي معه. أمّا إذا كان ذلك القرار يشعرك بإضطراب أو قلق و لم يطمأن قلبك له و لن يجلب لحياتك أي فائدة، فالجواب لا مهما كان هذا القرار يبدو آمنا و مؤكد النجاح.

عندما تفكّر في هذا الإختيار، هل هذا الخيار سيطوّرك أم لا، هل يفيد شخصيتك أم يُضرّها؟ فكّر في تأثيره على المدى البعيد و المدى القريب، قد يكلّفك أمان هذه اللحظة ندمة العمر، و قد تجلب لك المخاطرة و الصعوبات النجاح الذي كنت تسعى إليه. قد يكون ترك عمل ما ، أو تغيير المسكن أو إخراج شخص من حياتك نقلة تصنع التغيير في حياتك، صدقوني، تلك القرارات التي تكلّف تضحيات في الوقت الحاضر ثم تظهر ثمارها على المدى البعيد، تلك هي القرارات التي تصنع الفارق و تعود بالنجاح.

نصيحتي الأهم لكم أصدقائي، إن لم تحبوا ما إخترتموه، و لم تكونوا راضين على خياركم فلا تضيّعوا وقتكم هباءاً، إن أردتم النجاح في شيء ما فلا بدّ ان تقوموا به بحبّ و شغف و إلاّ ستستسلمون عند أوّل عقبة تواجهكم.

ثقوا بأنفسكم و كونوا واثقين من خياراتكم أنتم أدرى بما تحبون و لا أحد يفهم تفكيركم سواكم، يجب أن يكون هذا قراركم أنتم وحدكم و لا تدعوا أي تأثير خارجي يحدّد مصيركم، مهما كانت الظروف و مهما كانت الأسباب عليكم أن تكونوا عقلانيين طبعا و يكون خياركم مناسبا و منطقياّ لكن إختاروا ما تحبّون حقّا، إذهبوا و إسعوا وراء أحلامكم .

و إذا لم يتقبل أفراد محيطك قرارك أو خيارك، هذا لا يعني أن تعارضهم و تتمرّد عليهم، لا بالطبع لا، الحلّ بسيط جدّاً، حاول إقناعهم بكلّ الطرق أوّلاً قدّم لهم البراهين و الحجج و إن لم يقتنعوا، فبرهن لهم بالفعل، أطلب منهم مهلة تجريبية حتى تثبت لهم أنك قادر على النجاح إبدل قصارى جهدك من أجل تحقيق حلمك مهما كان. و هذا ينطبق على كلّ قرار تتخذه في حياتك مهما كان سواءا في العمل أو الدراسة أو أي قرار آخر.

عِبر تعلّمتها من أزمة COVID-19

16

عِبر تعلّمتها من أزمة COVID-19



شهِد العالم هذا العام في سنة 2020 جائحة لم يشهد الناس لها مثيلاً من قبل، و هذه الجائحة تتمثل في إنتشار خيالي و لا يصدّق لفيروس سمّيَ بكوفيد -19 . هذا الوباء الذي عجّز العلماء و الباحثون ناهيك عن إيجاد دواء أو علاج له، بل عجزوا حتى عن تحديد هويته و تركيبته؛ إنه حقاً شيء لا يصدّق. تفشي الوباء بسرعة كبيرة و العجز عن إيجاد الترياق له، لم يترك أمام السلطات في جميع الدول حلاً سوى إغلاق كل المنافذ و الأشغال و المدارس و منع أي نوع من أنواع التجمّعات للحدّ من إنتشاره الذي خلّف خسائر كبيرة في صفوف البشرية. إلى يومنا هذا؛ حتى الحروب لم تتسبب في إغلاق العالم في أي حِقبة زمنية مضت. هذا الإغلاق أو الحجر الشامل وضع قيودا على الناس في كلّ أنحاء العالم من حيث طريقة تعلّم الإطفال ، طريقة التواصل بين الأفراد و الذي بات شبه منعدم لولا نعمة العلم و إختراع الهواتف و الحواسيب، كما أثر على طريقة كسب الناس لقمة عيشهم فهناك من دخل في أزمة مالية و كان التأثير جِدّ سلبي عليه و هناك من أثّر عليه هذا بشكل إيجابي. على الرغم من  التهديد المستمر، بدأت البلدان في جميع أنحاء العالم في رفع القيود، بينما نتساءل عمّا إذا كنا سنعود إلى الوضع الطبيعي الذي كنّا عليه من قبل أو لا. هذا الأمر يستحق العودة خطوة إلى الوراء لنرى كيف يمكننا إستدراك دروس تعلّمناها لإعادة بناء عالم و طريقة عيش أفضل. يقولون من أضاع أزمة أضاع فرصة العمر، العبرة من هذا القول هو أن الحياة بحلوها و مرّها تعلّمنا كل يوم شيئا جديداً، و المصاعب هي أفضل معلّم، ستنجح فقط عندما تحسن إستخلاص الدروس من أي أزمة و تتعلّم درسك جيّداً و تعيد إكتشاف أهمية الدروس القديمة التي أهملتها. فيما يلي بعض الدروس التي تعلّمتها، ليست شاملة لكنها تفتح المجال للتفكير:  

ü      يوجد خير في كل شر: 

هذا القول المأثور يستخدمه الناس كتعزية صغيرة في الأوقات الصعبة وغير المتوقعة. في الحقيقة من الصعب التعامل مع هذا الموقف ، ولكل من يقرأ هذا ويشعر بالعجز ، أريد فقط أن أخبرك أنك لست وحدك في هذه المأساة و كلّ العالم يعاني، لكن سيكون الأمر أفضل. حُرِمنا في هذا الوضع من أشياء كثيرة، و لم نستطع تحقيق خططنا، وللأسف لا يمكننا فعل أي شيء حيال ذلك. مع هذا لسنا عاجزين ،على العكس يمكننا جميعًا معًا أن نجعل العالم مكانًا أفضل بتغيير نظرتنا للأمور بالرغم أن الأمر يبدو صعباً و ربّما مستحيلاً. قد تتساءل ما الشيء الذي يجعلك تتفاءل في وضع كهذا؟ لكن عندما تغوص في أعماق أفكارك و تقوم بتحليل و مراجعة الوضع جيداً، لا بدّ أن تجد جانبا إيجابياً يبعث فيك بعض الأمل. في البداية كلّنا شعرنا بالملل و الضجر من الجلوس في المنزل، لكن مع مرور الوقت بدأنا بإكتشاف أنفسنا، وجدنا هوايات و إهتمامات جديدة، جرّبنا أشياء لم نجرّبها من قبل، تعلّمنا أشياء جديدة، قضينا وقتا أكبر مع عائلاتنا، وجدنا الوقت لفعل أشياء لم تتسنى لنا الفرصة للقيام بها من قبل. أوليست هذه أشياء رائعة لم ندرك كم هي إيجابية و مفيدة لتطوّرنا لأننا إنغمسنا في التذمر المستمرّ و لم نحاول رؤية الظرف من زاوية مختلفة.

ü      المساواة

في ظل هذه الجائحة العالمية، فكّرت كثيرا في ما الذي سيخرج من كل هذا؟ ما نوع المفاجآة التي قد نكتشفها، أو الدروس التي نستنتجها من هذه الأحداث. و بالفعل كان لها تأثير كبير جدّا خلّف مواعيظ و عِبراً ذكّرت الجنس البشري بحقيقته و قِيمه التي ذفنها في أنقاض الحياة، و بات الفرد البشري لا يعرف حقيقته و لا هويته بسبب السعي المستمرّ و الجري وراء ملذّات الحياة بجشع و طمع، و هذا ما جعل البشر في يومنا هذا ينسون ما يربطهم بالإنسانية بل و نسوا الصفات التي تجعلهم بشراً.

أول درس إستنتجته هو "المساواة"؛ لقد أظهر لنا هذا الوضع أننا جميعًا متماثلون بغض النظر عن ديننا أو ثقافتنا أو عاداتنا أو جنسيتنا، فقراء كنّا أو أغنياء. ببساطة هذا الفيروس لا يختار مريضه حسب جنسه أو مقامه، جعل الحاكم و الخادم سواسية، أثبت أن كلّ البشر سواسية. لقد ربطنا بطريقة ما ، أظهر لنا أنه يجب علينا جميعًا أن نبقى معًا، في ظلّ هذه الفوضى ، وبينما الكثير منّا يعيشون حالة ذعر، أظهر لنا ثقل الإنسانية و أهمية القيم التي تربطنا. ذكرنا من نحن،  ربما بهذا سيتغير العالم أخيرًا.

ü      التضامن

حصد هذا الوباء الكثير من الضحايا في مختلف أنحاء العالم، و أثرت الإجراءات الواجب إتخذها على صحة الأشخاص، و حتى سلامتهم النفسية و المعيشية في جميع أنحاء العالم. حالات الطوا رئ المشتركة هذه أظهرت تضامناً كبيرا بين الفراد في مختلف أنحاء العالم و هذا ما أظهر الكرامة المتأصلة في كل فرد،  والإعتماد المتبادل بين جميع الناس. "نحن جميعًا في هذا معًا"؛ تتطلب تدابير الصحة العامة  أوامراً للبقاء في المنزل والتباعد الاجتماعي وارتداء الأقنعة و هذه الإجراءات تطبّق على الجميع و من دون أي إستثناء، هذا الإجراء في حدّ ذاته هو شكل من أشكال التضامن و ليس عذابا كما يعتبره الجميع، و تطبيقه في المقام الأول قائم على الإقناع الأخلاقي ، وليس التهديد بالعقاب.

نحن البشر ضعفاء لوحدنا، تكمن قوتنا في كوننا جزءًا من المجتمع و في وِحدتِنا. نحن لا نعيش بدون علاقات ولا يجب أن ننسى ذلك أبدًا، لدينا علاقة متبادلة ومهمّة للغاية بيننا ومن المدهش أن نرى كيف نبقى معًا في بعض الأحيان. المشاركة تعنى الإهتمام، نحتاج أحيانًا أن نتذكر مدى أهمية اللطف. علينا أن نتذكر أننا حصلنا على هدية تسمى الحياة ويجب أن نقدرها و نستغلّها كما يجب.

ü      الإهتمام بنفسي وتخصيص المزيد من الوقت لها.

 نعيش اليوم في زمن متسارع و في جلبة الإشغالات نسينا أهمية العناية بذاتنا و أن هذا حق لا يجب أن نحرم أنفسنا منه.  سواء كان ذلك بسبب ضيق الوقت أو بسبب الكثير من الضغط في الحياة اليومية أو لأي سبب من الأسباب ، لا يكرس الناس الوقت الكافي لأنفسهم.

الكثير من الناس يظنون أن العناية بالذات تعني تدليل النفس ، لكن مفهومها الحقيقي يتخطى ذلك بكثير؛ العناية بالذات تعني أن تنجح في وضع نظام متوازن لحياتك ، و تتبع روتينًا يوميا فعّالا؛ هي كلّ نشاط تؤديه من أجل ضمان صحتك الجسدية و النفسية . إهتمامك بنفسك يعني بناء حياة تستمتع فيها و لا تضطرّ للهروب منها من وقت إلى آخر . عليك أولاً الإعتناء بنفسك جيدا حتى تستطيع لاحقا العناية بعملك و عائلتك و مجتمعك ففاقد الشيء لا يعطيه ؛ عليك البدأ من الداخل حتى يكون نجاحك في الخارج مضمونا، روتين العناية بالذات كان مفتاح نجاحي في هذه المرحلة.

أثناء العزلة ، كان لدي الكثير من الوقت للتفكير وإدراك أهمية الاعتناء بنفسي و هذا أحد الأشياء التي تجعلني أشعر بالسعادة، أعني الأشياء الصغيرة التي أعتقد أنها متاحة للجميع. هذه الأشياء الصغيرة هي التي ساعدني في العثور على نفسي. لنعد إلى الجملة "في كل شر خير". جملة قصيرة بسيطة ، لكنها ما زالت قوية. هذا مجرد منظور واحد لفتاة تمر بنفس الشيء مثل العديد من الآخرين. لذلك لا تنس أنك لست وحدك أبدًا. 

ü      لقد علمتني أن أحب ، وأن أستمع ، وأن أهتم ، وأن أحترم وأساعد.

 لن يتطلب الأمر سوى القليل من الصبر والدعم حتى نتغلب على هذه الأزمة ، و يمكننا معًا القيام بذلك بتضامننا و أخلاقنا و ترابطنا . كل ما نحتاجه هو احترام التوصيات والإجراءات التي تصدرها السلطات المعنية لحماية أنفسنا والأقربائنا والآخرين الذين يعيشون في مجتمعنا. نعلم جميعًا أنه ليس من السهل البقاء في المنزل ولكن أخذ قسط من الراحة للتوقف والتفكير له فضائله الخاصة. إذا سألني أحدهم كيف أتعامل مع الوباء وكيف يؤثر عليّ؟  فسأقول: هذا لم يكن سهلاً بالنسبة لنا جميعا خاصة في البداية، وأعلم أنه ليس من السهل على أولئك الذين يرقدون في المستشفيات ، وأعلم أنه ليس من السهل على أولئك الذين فقدوا شخصًا ما. أخذتنا الحياة في اتجاهات مختلفة. لهذا السبب من المهم أن نعيش اللحظة ، دون التفكير في الماضي أو المستقبل. الجلوس في المنزل ، والقيام بمهام عملي، الإمتنان لصحتي و سلامة أحبتي ، الإستمتاع بكوب قهوة، لا أستطيع احتساب كل الأنشطة التي أقوم بها لأبقى إيجابيًا. و هذا التفكير الإيجابي منحني الفرصة لتقدير أحبتي و منحهم المزيد من الحب و الإهتمام ليس فقط حب الأشخاص، و إنمّا حبّ و تقدير تفاصيل الحياة. المواقف الصعبة تجعلنا ندرك أهمية كلّ تفاصيل حياتنا و هذا ما علّمني أن أهتم أكثر بمن حولي، أسمعهم أفهمهم و أحاول تقدير المساعدة قدر المستطاع. مساعدة؛ هذه هي الكلمة التي أبحث عنها، ماذا يعني "مساعدة شخص ما"؟ مساعدة شخص ما بتعليمه شيئا ما، أحاول المساعدة من خلال إجراء محادثات ، تقديم نصائح ، دعمهم بطاقة إيجابية سواءا عائلتي، أصدقائي أو متابعيني. " مساعدة" ليست مجرّدة كلمة و لكنها هدف سامي، حتى نتمكن من رسم الابتسامة على وجوه الناس كثيرًا.

 

ü      الحياة مدرسة، نتعلم فيها ونستمر في التعلم كل يوم.

البشر كائنات معقدة للغاية، غذائها العلم و المعرفة،  يقضون حياتهم كلها في التعلم،  لكن لماذا ينتظر البشر حدوث شيء سيء حتى يتعلموا كيف يقدرون النِّعم ؟ لماذا لا يمكننا تقدير الأشياء الصغيرة التي تجعلنا سعداء بالفعل بدون الحرمان منها؟ لم تتح لي الفرصة أبدًا للتفكير في الأشياء التي حدثت لي. في وقت مضى لم أكن أقدر أشياء كثيرة وأعطيت أهمية للعديد من الأشياء و التي لم تكن مهمة على الإطلاق؛ أعلم أن هذا حال الكثير من الأشخاص في كلّ العالم. لم أكن أعلم أن المطر يسعدني أو أن القهوة التي أشربها في فناء المنزل ألذ من القهوة في المقهى.  لم يكن العمل في المنزل بهذا السوء على الإطلاق بل بالعكس جعلني أكثر إنتاجية، كما أن ممارسة التمارين في المنزل أفضل من ذلك في صالة الألعاب الرياضية. أدركت أنني أحقق تطوّرا كلّ يوم، مما جعلني أكثر سعادة. يجب أن نحلم ونعمل على تحقيق الهدف، من الطبيعي أن نواجه عقبات و هكذا نتعلم؛ عندما نتغلب على التحديات. الحياة مدرسة نتعلم كل يوم وسنواصل التعلم كل يوم. ليس من الضروري أن يكون كل شيء مثاليًا في الحياة حتى نكون سعداء ونقدر أنفسنا وكل شيء من حولنا. علينا فقط أن نكون ممتنين و ندرك النعم التي تهدينا إياها الحياة.

بحث هذه المدونة الإلكترونية